Associated News Agency
الخميس 29 حزيران 2017

سلام و كلام

1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 |

أين السعودية في لبنان؟؟

محمد سلام، السبت 27 أيار 2017

عندما تهدد الرياض إيران إنطلاقاً من الأرض السعودية، وعندما ترد إيران عبر حسن نصر الله بتهديد السعودية من الأرض اللبنانية، وعندما ترسل أميركا سفيرا مسيحياً من أصل لبناني إلى "قصر" سفارتها في عوكر، وعندما يقول الرئيسان ميشال عون وسعد الحريري من "قصر" الجمهورية ببعبدا إن إعلان الرياض ليس ملزماً وإن لبنان يلتزم فقط شراكة خطاب القسم والبيان الوزاري...

عندما يقال كل هذا الذي قيل لا نسأل أين لبنان، بل نسأل أين السعودية في ... لبنان؟؟؟؟

وعندما يقول نصر الله إن عهد الشركة أو شركة العهد قائمة على "تفاهم" داخلي وإتفاق على خلافات خارجية، ثم يعود ويطالب شركاء الداخل برفض قرار البحرين إبعاد معمم شيعي موالٍ لإيران يكون قد خرق التفاهم الداخلي بين الشركاء وطالبهم بالتحالف الإقليمي معه ضد البحرين والسعودية وبقية دول العالمين العربي والإسلامي مما يعيد طرح السؤال: أين السعودية في لبنان؟؟؟؟

لا نريد جواباً من طرف لبناني يزعم أنه يتحدث بإسم السعودية، فالسعودية لا يتحدث بإسمها في لبنان إلا سفارتها ولا يتحدث بإسمها في العالم إلا قيادتها.

قد يقال إن السعودية موجودة في سفارتها ببيروت، ولكن هذا لا يجيب عن سؤالنا الذي يعني سياسياً أين السعودية في المعادلة اللبنانية؟؟؟

فعلاً، أين السعودية في لبنان؟؟؟؟؟؟

نطرح السؤال لأننا قرأنا وسمعنا ما صدر عن قمم الرياض ... وإستبشرنا، خصوصاً بعدما أصبحنا على معادلة "إعتدال لمواجهة" الفكر التفكيري والتحريضي والإرهابي، بعدما كانت "إعتدال الأولى" في بلادنا تُمارس على أنها مجرد مسلسل "تنازلات، وتسويات، وخضوع وإذلال".

قرأنا ما صدر عن قمم الرياض فإستبشرنا خيراً ... وكدنا نفرح، ولكن عندما قرأنا وسمعنا ما صدر عن "حكومتنا" من قصر جمهوريتنا لجهة أن مقررات الرياض "ليست ملزمة" عدنا إلى النفخ على اللبن لأن حليب إعتدال الأولى "كوانا كثيراً" ولكننا، مع ذلك، لن نردد المثل اللبناني القديم "إسمع تفرح، جرب تحزن" بل قرّرنا أن نسأل: أين السعودية في لبنان؟؟؟؟؟؟

لا أكشف سراً إذا رويت أنه في إحدى جلسات النقاش قبل نحو 8 سنوات ضمن بيئة ما كان يسمى بتحالف 14 آذار، إحتد الكلام وإرتفع الصوت وسألت بغضب ومرارة: "لماذا يعتدي حزب السلاح وينتصر ويحقق إنجازات سياسية ونحن لا نفعل سوى التنازل والخضوع. صار لحمنا مرمياً في الشوارع ومسلسل الخضوع مستمر. لماذا يا جماعة؟؟"

أجابني أحد المشاركين في الإجتماع، وهو من أصحاب الرأي برتبة وزير ونائب سابق قائلاً: "شو بدي أعمل لك يا محمد. الحزب مرجعيته إيران، وإيران دولة مواجهة وصاحبة مشروع، أنا مرجعيتي السعودية والسعودية دولة تسوية ومشروعها هو تسوية. كيف تريدني أن أواجه؟؟؟"

لا أدري إذا كان معاليه صادقاً إذ نسب التنازل والخضوع للسعودية، ولكن الحقيقة هي أن كتاب التفاسير غير الشرعية الذي كان معتمداً لدى "حلفاء" السعودية العلمانيين في لبنان عرّف إعتدال الأولى على أنها تسوية، تنازل، خضوع، ثم مارسها –من دون تفسير- على أنها شركة فشراكة مع المعتدي، حزب السلاح الإيراني.

أين السعودية في لبنان بعد قمم الرياض؟؟؟

أميركا في "قصر" عوكر وامتداداته السياسية والعسكرية، إيران في سرداب نصر الله وجرود سلسلة الجبال الشرقية، والشركة التي تضم إيران أيضاَ في القصر الجمهوري في بعبدا، ونحن نسأل أين السعودية في لبنان.

سمعنا وقرأنا واستبشرنا، وقسماً بالله نريد أن نفرح، ولكن فقط عندما يهطل المطر، لا كي نصفّق، بل كي نشارك في الحرث. سبق أن سمعنا وفرحنا بالبرق والرعد ولكننا حزنّا لأن المطر لم يدركنا. سبق أن جربنا معادلة إسمع تفرح جرب تحزن" لكننا نريد الآن أن نشارك في الفرح، نشارك في الحرث ... عندما يهطل المطر، لذلك نسأل: أين السعودية في لبنان، بل أين السعودية في بلاد الشام؟؟؟

وثيقة القرن 21 التي صدرت من الرياض هي ملك الناس. هي لنا، لأولادنا، لأحفادنا، ولمن يأتي من بعدنا. هي ملك وجودنا وبقائنا، فكيف لا تكون ملزمة في لبنان وكيف يكون لبنان ملتزما فقط بوثيقتي شركة ومتجاهلاً، كي لا أقول متبرئاً، من وثيقة أمّة، إلا إذا كانت دولة لبنان تتبنى ما زعمه حسن نصر الله من أن كل ما صدر عن قمم الرياض لا يتعدى "إسترضاء من السعودية الخائفة لأميركا الحامية"  !!!!!!!!

آمل ألا تنزعج المملكة من مناجاتنا هذه التي لا تتجاوز "صيغة الإستسقاء السياسي" وتجسّد النفخ على نعمة الحليب لأننا إكتوينا بلبن "التفسير العلماني اللبناني لإعتدال الأولى" ولأن عقلنا المبدئي لا يفهم كيف يمكن لدولة لبنان أن لا تلتزم بوثيقة القرن، فيما مصير المنطقة بأسرها مرتبط بهذه الوثيقة.

عقلنا المبدئي لا يفهم لماذا لم تفهم دولة لبنان قرار أميركا والسعودية تصنيف هاشم صفي الدين إرهابياً في هذا التوقيت بالذات، بما تتجاوز أهدافه العقوبات المالية. ألم تدرك دولة لبنان أن السعودية وأميركا إستبقتا خطة إيرانية لنزع صفه الإرهاب عن الحزب عبر "تحييد نصر الله" وتعيين صفي الدين أميناً عاماً؟؟؟

لذلك صنفت أميركا والسعودية الوريث صفي الدين إرهابياً قبل أن تقدم إيران على "ترفيع" الأصيل نصر الله إلى "دور أعلى" من الحزب ونقله إلى إيران كي يصير "مرجعاً" وتعلن حزبها المسلّح في لبنان بريئاَ من حقبة نصر الله بما عليها.

أميركا والسعودية أحبطتا خطة إيران بقرار سياسي، بينما مخابرات الأسد كانت قد طبقت بالدم قرارها السياسي  بتجويف سنّة لبنان عندما قتلت الشيخ الدكتور صبحي الصالح قبل (قبل) إغتيال المفتي حسن خالد. هذا هو الفرق بين السياسي الذي يحبط خطة عدوه بالسياسة والإرهابي الذي يبيد خصمه بالدم.

أما حديث المقاهي الشعبية عن الإنتخابات اللبنانية فهو مجرد ثغاء غنم لإلهاء الغافلين عن حقيقة أن الغبي هو من يصدّق أن الشركاء في الشركة يمكن أن يفلسوا شركتهم. كلهم شركاء في تجارة رؤوس ... البطيخ.

ومجدداً المعادلة تبقى "على الستين يا بطيخ" التفصيل الوحيد الذي يمكن أن يتغير هو حدة نصل السكين وهذه مرتبطة بقسوة قشرة البطيخ، أي: المطلوب سكين لشق رؤوس بطيخ "طرية" أم سكين لشق رؤوس بطيخ "قاسية". القاسم المشترك-المعيار هو ... سكين وبطيخ .



(صفحة كلام سلامF)